كتب: علاء سعد حميده
تعاني مجتمعاتنا من العديد من المشكلات المعقدة
والمترابطة والمتداخلة إلى الحد الذي عقّدت فيه مسارات الحياة الميسّرة في مسارات
صحية مستقيمة في تلك المجتمعات، بالإضافة إلى صعوبة –تكاد تبلغ حد الاستحالة – للفصل
بين كل مشكلة والأخرى وتناولها على حدة.
والمتأمل في حال مجتمعاتنا يجد آفتها المعضلة عملية التطبيع
مع المنكر من المعتقدات والأفكار والمناهج والتيارات والأخلاق والسلوكيات والظواهر
والمظاهر.
عندما وضع الله تبارك وتعالى المنهج الذي يمشي عليه الإنسان
في الأرض وسع علمه أن الإنس ليسوا كالملائكة، وأنهم سينسون ويتعثرون ويخطئون ويعصون
(وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)
]طه: 115[؛ ولذا لم يفترض
المولى فيهم عصمة ليست من جبلتهم، ولا طالبهم بها، وإنما طالبهم بالتوبة والمغفرة بعد
المعصية والأوبة بعد الهجران. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم
خطاء وخير الخطائين التوابون".
فالخطأ والخطيئة والمعصية لا تنفك عن الإنسان ولا ينفك
عنها الإنسان، وإنما يؤاخذنا المولى عز وجل على الإصرار على المعصية، وتشتد مؤاخذة
الله تعالى على الإعلان بالمعصية والمجاهرة بها.
ولا يعني ذلك أن الله تعالى يريد من عباده أو يرضى لهم
أن يكونوا مجموعة من المنافقين يفعلون في السر في خفية عن أعين الناس ما لا
يفعلونه أمامهم، حاشا لله تعالى أن يرضى لعباده ذلك، ولكن لأن الإستعلان بالمعصية
والمجاهرة بها يخرم خرمًا في بنية المجتمع الإيمانية والثقافية والتراثية على
النحو الذي ستتناوله المقالات القادمة بمشيئة الله تعالى.

