كتب: شعيب الأحمدي
يتجول الإنسان في كل مكان، يسرح ويمرح في أي بقعة يأمل بالذهاب
إليها، ويهرع مهرولًا اتجاه المكان المرغوب بالوصول إليه، بعضهم يأخذ نحبه قبل الوصول
وبعضهم يصل!.
اليوم أشاهد الموت وهو يتجول في البلاد مثل الإنسان تمامًا،
يأخذ من قضى نحبه، وينتظر الزمن ليقضي نحبهم، مُنذُ أن وعيت حقيقته التي لا تميز بين
المرء وزوجه، الشاب والشائب، الرجل والمرأة، الصالح والطالح! يأخذ بإرادته من نريد
ومن لا نريد، بإرادتنا البشرية!.
الحياة فترة مؤقّتة أقصر من وهلة الدقيقة!
بعد أن ذهبتُ إلى المقبرة، تحطمت كل الكيانات العنجهية في
ذاتي، كبريائي البشري، غروري النفسي، رأيتُ الحياة أصغر من الخُنصر!
أقعُد الآن في أطراف الحياة، على كرسي الانتظار، انتظر الحقيقة
القادمة، اللاتي في اللحظة غير المعروفة زمنيًا، وقد تكون غير مرغوبة عند الكثير من
هؤلاء الناس الذين يحملون وجوه الغبرة، يبكون، يشعرون بفراغ، بفقد، بسبب لحظة غامضة
مرت على إنسان كان قوي البنية.
هل يعلمون بأن الحقيقة غير واضحة ولا معروفة؟ أين هيَّ الآن؟!
وحول من تجول!
قد تكون الآن بين هذا الحشد وهم لا يشعرون بأنهم سيلحقون
في المرة القادمة.
يظل الشيء المخيف بأنه عندما يموت المرء أين كانت شخصيته
الوجودية الاجتماعية بين الناس، بأن الأصدقاء، الأهل، يتداركون حقيقة الغياب الطويل،
يشعرون بحجم الفقد، وبعضهم لا يتجوزون اللحظات، فيغمرهم النسيان، بعد الصلاة عليه!
يشيعون جسدك، ويدفنوا الضحكات التي كانت تُزين مجالسهم، والحكايات
التي كانت تؤمن وحشتهم، والوجود الذي كان أمانهم، يدفنوا الذكريات، المواقف، النضال،
حتى اسمك يذهب معك إلى القبر!.
أليست حقيقة مخيفة؟!
شعيب الأحمدي : كاتب، ناشط، صحفي، من اليمن.

