كيف تكتب قصة قصيرة ؟

بقلم/ روزماري تانترا بينسكو ،  شون جلاتش

ترجمة/ ذات الخير

فن القصة القصيرة هو الحاضنة الأمتع للكاتب صاحب الخيال الرحب؛ لأن كتابة قصة قصيرة هي الآلية الوحيدة التي يمكن بواسطتها صياغة شخصيات ومؤامرات وأفكار بدون تحمل العبء الثقيل المعروف مع كتابة الرواية. علاوةً على أن تعلم كيفية كتابة قصة قصيرة أمرًا ضروريًا لإتقان فن سرد القصص في أقل عدد كلمات ممكن، وهو ما ينتفي معه القلق بشأن استحضار كل هذا الكم من الكلمات التي تحتاجه كتابة رواية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى استمتاع بتجريب صناعة خيال متراكم الطبقات في رقم بسيط من الكلمات. ولك أن تعلم أن مؤلفين مشهورين مثل: فيرجينيا وولف وهاروكي موراكامي وأجاثا كريستي، استخدموا شكل القصة القصيرة للعب بالأفكار قبل تحويل تلك القصص وأفكارها إلى روايات.

كيف تكتب قصة قصيرة ؟

ومع كل ذلك التميز وهذه الأهمية؛ فليس من السهل أبدًا إتقان كتابة القصص القصيرة؛ فكيف تروي قصة كاملة بكلمات قليلة جدًا؟ وما الذي تحتاجه القصة لتكون ناجحة؟ وهل يستوجب الإتقان تشرّب كيفية كتابة مخطط موجز لقصة قصيرة أولًا؟ أم هل يستلزم نجاح القصة التدرب على كيفية تطوير شخصية بالكامل في كلمات معدودات؟

سواء كنت ترغب في إتقان عناصر الخيال، أو تجربة الأفكار الجديدة، أو الاستمتاع بسرد القصص دون إطالة؛ فإن هذا الدليل هو نقطة البداية للتعرف خطوة بخطوة على كل ما تحتاجه لكتابة قصة قصيرة

العناصر الأساسية لقصة قصيرة

لا توجد صيغة سرية لكتابة قصة قصيرة؛ فالقصة القصيرة الجيدة ستحتوي على معظم العناصر التالية أو كلها:

* بطل لديه رغبة ما أو حاجة معينة. من الضروري أن يريد البطل شيئًا ليس لديه، وإلا فلن يدفع بالقصة إلى الأمام.

* معضلة واضحة. لسنا بحاجة إلى الكثير من الخلفية الدرامية لنرى كيف بدأت المعضلة. نحن مهتمون بشكل أساسي بكيفية حل البطل لهذه المعضلة.

* قرار. ماذا سيفعل بطل القصة لحل معضلته؟

* ذروة. بحسب هرم فريتاج[1] للبناء الدرامي؛ تصل دراما القصة إلى ذروتها عندما يصل التوتر إلى ذروته هو الآخر، وعادةً ما يكتشف القارئ خلالها نتيجة قرار/قرارات البطل.

* نتيجة. يرى فيها القارئ كيف غيّرت الذروة بطل القصة وصار شخصًا مختلفًا ذو فلسفة أو نظرة مختلفة عن واقعه.

عناصر الخيال في القصة القصيرة

بالطبع تستخدم القصص القصيرة عناصر الخيال، حالها حال كل الأشكال الدرامية الأخرى، وأهم تلك العناصر في القصة القصيرة: التهيئة، الحبكة، وجهة النظر.

إن دراسة هذه العناصر وتخطيطها وفهم تعقيداتها قبل الشروع في الكتابة هو ما يحتاج كاتب القصة القصيرة البدء به؛ لأننا هنا أمام وضع هيكل عظمي للقصة قصيرة لا يُتصوّر انتصاب جذعها بدونه.

مع ملاحظة أن القصة القصيرة نادرًا ما تحتوي على حبكات فرعية، فالأوجب التركيز كليًا على حبكة مركزية واحدة لكي لا تجذب الحبكات الفرعية التركيز بعيدًا عن المحور الرئيسي، أو تدفع الحبكات الفرعية بالقصة القصيرة إلى منطقة الروايات، وبطبيعة الحال كلما كانت القصة أقصر، قل عدد الحبكات فيها.

كيف تكتب قصة قصيرة خطوة بخطوة

هناك العديد من الطرق الاحترافية لصناعة قصة قصيرة جيدة، لكن الطريقة التي سنوافيكم بها الآن مُجربة ومُختبرة مع كل الكتاب من جميع المستويات.

1. ابدأ بفكرة

غالبًا ما يكون تكوين فكرة هو الجزء الأصعب. أنت تريد أن تكتب، ولكن عن ماذا ستكتب؟!

علاوة على ذلك؛ من السهل البدء في طرح أفكار ثم رفضها؛ فأنت تريد أن تحكي قصة أصلية، لكنك ستشعر بأن كل ما توصلت إليه من أفكار قد كُتب بالفعل.

إليك بعض النصائح:

تظهر الأصالة في سرد ومعالجة القصة وليس في فكرتها، على سبيل المثال: فرضية أن كل من حلم ليلة منتصف الصيف، والتي كتبها كلٌ من: شكسبير (الإنجليزي) والكسندر أوستروفسكي (الروسي)، تبدو متشابهة جدًا، فهي ما إلا عبارة عن رجلين وامرأتين محبوسين بداخل مثلثات الحب المتشابكة، يفرزون مشاعرهم لبعضهم البعض، وسط أرواح الغابة المؤذية، سردية فيها الكثير من جرعات الحب ودراما الصداقة. ولكن لاحظ أنه رغم تشابه الفكرة؛ فإن لكلٍ من الكاتبين معالجته الخاصة، لدرجة أنه لو لم يُشار إليك بتشابه القصتين لما انتبهت لأوجه التشابه. إذن الطريقة التي تكتب بها القصة القصيرة هي ما تجعلها مميزة جدًا، وليست فكرتها.

لاحظ أيضًا أن العثور على الفكرة لا يعني بلوغك المسودة النهائية، بل ستجد أن استكشاف أغوار الفكرة سيولد شيئًا مختلفًا تمامًا عن الفكرة المبدوء بها، وهذا شيء جيد؛ لأنه يعني أنك امتلكت القصة الخاصة بك، ولو بفكرة مُعادة.

لا تنسى أن تجرب الأنواع الدرامية وأدوات الاستعارات المختلفة؛ فحتى إذا كنت ترغب في كتابة قصة أدبية بحتة، لا تغفل الهياكل السردية التي تحرك القصص النوعية، تمرن على تلك الهياكل لتتعلم اللعب بالأفكار.

2. ضع مخطط تفصيلي أو تصور للشخصيات

إذا كنت تنوي وضع مخطط تفصيلي للشخصيات فافعل ذلك بمجرد العثور على فكرة، أما إذا لم تكن تنوي فابدأ على الأقل بشخصية واحدة أو أكثر، ارسم لها/لهم ملامح لأنك بالتأكيد في حاجة إلى بطل، كما تحتاج إلى التفكير في شخصيات إما أن تساعد وإما أن تمنع رحلة هذا البطل.

تحتاج أيضًا إلى حدوث تطور لشخصيات القصة القصيرة أثناء تصاعد الأحداث، وما يلزم لحدوث هذا التطور هو طرحك للأسئلة التالية:

- ما خلفية شخصياتي؟ من أين أتوا، كيف وصلوا إلى هنا، أين يريدون أن يكونوا؟

- ما أكثر شيء ترغب فيه الشخصيات؟ هل هو شئ مادي، أم مفاهيمي كالتوافق أو الحب أو... أو...

- ما العيب القاتل في بالبطل؟ أو بمعنى آخر؛ ما القيد الذي يمنع البطل من تحقيق رغبته؟ من الممكن أن يكون هذا العيب نقطة عمياء تعارض رغباتهم بشكل مباشر كأن تقف كراهية الذات في طريق البطل الذي يبحث عن الحب.

- كيف تفكر وتتحدث الشخصية؟ خيالية مثلًا، أم واقعية تمامًا، قد تبني شخصية تشبه شخصيتك.

كن على علم أنه في القصص القصيرة نادرًا ما يكون هناك شخصيات أكثر من بطل وخصم (إذا كان ذلك مناسبًا)، ووقد توجد مجموعة صغيرة من الشخصيات الداعمة، ولكن احذر؛ فكلما زاد عدد الشخصيات التي تقوم بتضمينها كلما طالت قصتك؛ لذا ركز في جعل شخصية واحدة أو اثنتين فقط معقدة، واجعل باقي الممثلين شخصيات مسطحة تحرك القصة، هذا أفضل.

3. اكتب مشاهد حول الصراع

بمجرد أن يكون لديك مخطط تفصيلي أو تصور لما عليه بعض الشخصيات؛ ابدأ في بناء مشاهد حول الصراع، على أن يرتبط –بطريقة ما- كل جزء في القصة القصيرة -بما في ذلك الافتتاحية– بصراع البطل؛ لأن الصراع هو شريان الحياة لرواية القصص القصيرة، فبدونه لن يكون لدى القارئ سبب واضح لمواصلة القراءة.

ولن نذيع سرًا لو أكدنا على أن الشخصيات المحبوبة ليست كافية لبناء قصة قصيرة جذابة؛ لأنها يجب أن تمنح القارئ شيئًا ما غير مألوف، لم يعهده من قبل، خذ على سبيل المثال القصة القصيرة الكلاسيكية لـ إدغار آلان بو "The Cask of Amontillado"، فقد بدأ الصراع بإهانة الراوي من قِبل Fortunato، ومن ثَم خطط للانتقام للحد الذي جعل كل مشهد في القصة يزيد من توتر من يتتبع بطل القصة وهو ينتقم.

في قصتك؛ ابدأ في كتابة مشاهد حول الصراع، وتأكد من أن كل فقرة وكل جزء من الحوار يرتبط -بطريقة ما- برغبات البطل التي لم تتم تلبيتها.

4. اكتب المسودة الأولى

سيتم في النهاية دمج المشاهد التي تبنيها حول الصراع في قصة كاملة، لكن تأكد مع تقدم الاحداث في القصة أن كل مشهد يزيد من حدة التوتر، وأن يظل هذا التوتر دون انقطاع حتى تحسم ذروة الأحداث ما إذا كان البطل سيلبي رغباته أم لا.

ومن النصائح في كتابة المسودة؛ ألا تشدد في كتابة مسودة مثالية، وبدّل ذلك بأخذ نصيحة آن لاموت بجدية: "اكتب مسودة أولية سيئة"؛ لأن الهدف من المسودة ليس كتابة قصة قصيرة كاملة، بل مجرد وضع الأفكار على الورق؛ فأنت ببساطة؛ كما تقترح شانون هيل: "تجرف الرمال في صندوق حتى تتمكن لاحقًا من بناء القلاع".

5. ابعد، تنفس، راجع

عندما كان ستيفن كينج ينتهي من رواية يضعها في دُرج ولا يفكر فيها لمدة 6 أسابيع كاملة.

مع القصص القصيرة ربما لا تحتاج إلى استراحة طويلة، ولكن الآلية نفسها صحيحة؛ فعندما تنتهي من المسودة الأولى ضعها جانبًا لفترة من الوقت لكي تسمح لنفسك بالعودة إليها مرة أخرى ولكن بأعين جديدة حتى تتمكن من مراجعتها، وابعد وارجع لمراجعتها، وابعد وارجع لمراجعتها... هكذا  بكل ثقة.

في المراجعة؛ أنت تريد التأكد من أن لكل كلمة مكانًا أساسيًا، وأن كل مشهد يزيد التوتر، وأن كل شخصية محددة بوضوح؛ لأن تتويج هذه العناصر يسمح باستكشاف الموضوعات والأفكار المعقدة، وهو ما يمنح القارئ شيئًا ليفكر فيه بعد الانتهاء من القراءة.

6. قارن قصتك بعناصر نجاح القصة القصيرة السابقة

اسأل نفسك بجدية: هل تحتوي قصتك على كل ما تحتاجه للنجاح؟ أو بالأحرى قارنها بقائمة عناصر القصة القصيرة الأساسية التي ذكرناها لك بالأعلى.

قارنها أيضًا بقائمة عناصر القصة القصيرة الناجحة التي كتبتها لنا معلمتنا روزماري تانترا بينسكو وتأكد من تنفيذك لكل عنصر أوردته في قائمة مراجعة القصة القصيرة لم يكن لديك أسباب واضحة لخلاف ذلك.

ما هي قائمة مراجعة القصة القصيرة التي أعدتها روزماري تانترا بينسكو؟ ها هي كالتالي:

- الطول وعدد الكلمات: قصتك القصيرة مسموح بأن تنتهي ما بين 1000 إلى 7500 كلمة.

- الزمان والمكان: تدور أحداث القصة القصيرة في فترة زمنية واحدة، وفي مكان واحد، لا يصح أن يتخللهما فجوات، بخلاف قيادة السيارة من مكان لآخر، أو النوم في زمن والاستيقاظ بزمن آخر، وإذا اضطررت لوجود الفجوات؛ فاجعل هناك مسافة بين الفقرات، واجعل الفقرة الجديدة تتدفق بالإشارة إلى عنصر/مشهد جديد، على أن يحدث كل مشهد في مكان واحد، أو اجعلها حالة عبور مستمر لا يتوقف، كأن تظل الشاحنة على الطريق أو الطائرة في الطيران والمشاهد تتابع.

- وجهة النظر: ما لم تكن القصة رومانسية طويلة جدًا، حيث هناك شخصيتان بوجهتي نظر، فاجعل هناك شخصية بوجهة نظر واحدة، وإذا تم إخبارنا بما تعتقده أي شخصية سراً، فليكن ذلك عما تعتقده الشخصية صاحبة وجهة النظر وحدها؛ لكي تظل درجة امتلاكنا كقراء للأفكار والذكريات والآمال غير المعلنة للشخصية الأم ذات وجهة النظر متسقة طوال القصة. وعليك أن تتجنب القفز على الرأس في وجود شخصية تمتلك وجهة نظر، من خلال جعل المشهد الواحد يعبر عن وجهة نظر واحدة لشخصية واحدة، ولكي يتحقق لك ذلك تجنب الشرود لتخبرنا بما تعتقده الشخصيات الأخرى بخلاف الشخصية مالكة وجهة النظر.

- شخصية البطل: الأحرى ألا تحتوي قصتك القصيرة إلا على بطل واحد واضح، تتغير شخصيته بمرور الأحداث، ولكن يظل بطل واحد. وكذلك على خصم واضح، والذي بشكل عام يجعل البطل يتغير بإحباط أهدافه.

(استثناء محتمل لنصائح كتابة القصة القصيرة أعلاه: في بعض أنواع قصص الغموض والأكشن، لا سيما في السلاسل وما إلى ذلك، لا تتطور شخصية البطل بالضرورة، ولكن بدلاً من ذلك، يتعلق تغييره بفهم الخصم بما يكفي لإلقاء القبض عليه أو قتله).

يتغير البطل مع ملمح ينشأ من كيف أنه عالق في عيبه منذ بداية القصة، مما يجعل القارئ يترابط معه كإنسان، ويشعر بألم مشاكله التي يسببها لنفسه. وإذا ما كانت الحبكة لا تقوم على تطور الشخصية؛ فقدم في بداية القصة مشكلة عالية المخاطر تتطلب من البطل حلها وإلا عوقب عليها.

يظهر بطل القصة عادةً بأنه يريد شيئًا، لأن هذا ما يفعله الناس في العادة، فهذا ما يحدد شخصياتهم وأنماط سلوكهم، ويدفعهم إلى الأمام من يوم لآخر. قد يكون هذا واضحًا منذ بداية القصة، على الرغم من أنه قد لا يتم تصعيده حتى وقوع الحادث التحريضي، والذي يحدث بالقرب من بداية الفصل الأول. في الوقت نفسه، يعلم أن تطوره إلى الشخصية التي يريدها ليست في مصلحته الحقيقية. هذا الشعور المختلط في القارئ يخلق التوتر.

يظهر بطل القصة عادةً أنه يحتاج إلى شيء صالح ومفيد، ولكن في البداية لا يتعرف عليه أو يعترف به أو يحترمه أو يدمجه مع رغباته أو يترك المطلوب حتى يتمكن من تحقيق الحاجة بدلًا من ذلك. من الناحية المثالية يمكن الجمع بين الحاجة والحاجة بطريقة مرضية.

يحتاج البطل في مخطط التطور الشخصي إلى تغيير عيبه، أو تغيير ما يريده، ولكن مثل معظم الناس لا يفعل ذلك تلقائيًا عند مواجهة المشكلة، بل يسلك الطريق السهل الذي لا يعمل أولًا، وعندما تأخذه الأزمة إلى نقطة بعيدة يتغير بجرأة تكفيه لينتصر على نفسه وعلى الوضع الخارجي. اجعل ما يتعلمه هذا هو موضوع القصة.

ولا يفوتك أن تجعل كل مشهد يُظهر هدف الشخصية الرئيسية في بدايته، والذي يتماشى بشكل كبير مع الهدف العام من القصة. اجعل المشهد به "شحنة"، تُظهر إما التقدم نحو الهدف أو التراجع عن المرمى بالنهاية. لتنتهي معظم المشاهد بشحنة سالبة، لأن القصة تدور حول عدم تحقيق الأهداف بسهولة، حتى النهاية، حيث ينتهي المشهد/المشاهد بشحنة موجبة.

شغّل هدف بطل القصة حتى وقوع الحادث المحوري بالقرب من البداية، حين يحدث شيء ما يهز حياته. هذا الشيء هو الجوهر الرئيسي الوحيد في القصة الذي يُسمح له أن يكون حدثًا عشوائيًا يحدث له.

- الشخصيات المساعدة: اجعل شخصياتك تتحدث بشكل مختلف عن بعضها البعض، ويُقترح جعل حديثهم نصًا فرعيًا يعبر عما يفكرون فيه حقًا ولكن لا يقولونه: السخرية الخفية، العدوانية السلبية، عواطفهم الكامنة... وما إلى ذلك. وإياك أن تجعل شخصياتك توضيحية للأفكار والمعتقدات التي تدفع من أجلها، لكنها تصادفك كأشخاص حقيقيين.

- السرد: اجعل لغتك مقتضبة وجديدة ومثيرة ومحددة وملونة، وتجنب الكليشيهات والتفاهات. تختلف هياكل الجمل في قصص النوع الواحد، ولكن بشكل عام تتسم جميعًا بـ: اللغة بسيطة، الرمزية المباشرة، الكلمات المعروفة، الجمل القصيرة نسبيًا. المدهش في القصص القصيرة الأدبية؛ الحرية الأكبر في استخدام أفكار وكلمات وتراكيب جمل أكثر تطورًا، وكذلك استخدام استعارات أساسية وزخارف ضمنية.

- بنية الدراما في القصة: وزّع عناصر الحبكة في المواضع المناسبة لكل عنصر، وفقًا لهيكل الفعل الكلاسيكي؛ لكي يشعر القارئ أنه قد مر بتجربة مروعة مع البطل وفاز بها، مما يزيد من إحساسه بالأمل والإمكانية. قد تكون القصص الأدبية القصيرة أكثر دقة، مع مخاطر أقل، وتجربة تتجاوز الهياكل الكلاسيكية. ويمكن أن تكون مثل المقالات القصيرة في بعض الأحيان، لأنها في النهاية تعبر عن شريحة مُستلّة من الحياة، وليس كلها.

وعليك العلم أنه في الرويات تتم الإجابة على جميع الأسئلة، ويتم ربط الخيوط، ويتم حل كل المشكلات، على الرغم من نتائج المذبحة التيقد تنتشر على الأرض. أما في القصة القصيرة أنت حر في كشف عدم اليقين والغموض أو لا، وحر في الاعتماد على النهايات غير المكتملة وغير الواقعية التي توحي بتفسيرات متعددة وقضايا لم يتم حلها.

وقد تكون بعض القصص القصيرة غير واقعية، مثل: السريالية، والعبثية، والخرافية -موجة الكتابة الجديدة-، الواقعية الغريبة، والواقعية السحرية. فإذا كان هذا هو ما تكتبه؛ فاعلم أنك لا تزال بحاجة إلى منطق داخلي خاص بك، ولا ينبغي أن تكون عالق في المفترض أن يختبره القارئ.

قد تتجاوز القصص الأدبية أيضًا أي تسمية بخلاف التجريبية. على سبيل المثال؛ يمكن أن تكون القصة عبارة عن قائمة بأشياء يجب القيام بها على ورقة ممسكة بمغناطيس في الثلاجة ليقرأها رفيق المنزل. وقد يصبح الشخص الذي يكتب القائمة أكثر عدوانية سلبية وتلاعبًا مع نمو القائمة، ونتعرف على العلاقة بين زملائه في المنزل من خلال التهديدات الضمنية والتملق.

- جذب اهتمام القارئ: اجعل قصتك القصيرة مشوقة، مما يعني أن القراء يأملون أن يحقق البطل أفضل أهدافه، حاجته، من خلال معركة الذروة ضد الخصم. اجعلها كذلك مسلية، هذا ضروري بشكل خاص للقصص القصيرة؛ لكي تأسر القصة القراء في البداية بخطاف، والذي يمكن أن يكون لغزًا محيرًا لحلها، أو صوت شخصية أو راوي مدهش، أو موقع مذهل، أو فكاهة، أو صورة مذهلة، أو عالم يريد القارئ أن ينغمس فيه... ولا يفوتك جعل النثر التفسيري (السرد مثل المقال) يحتل مساحة صغيرة جدًا جدًا في القصة القصيرة، ولا يظهر بالقرب من البداية؛ افعل ذلك بإزالة كل نثر تفسيري غير ضروري واستبدله بسرد يعرض جوهر الصراع. مثال: ابتعد قدر الإمكان عن عبارات:  اعتاد على، كان غالبًا، على مر السنين، كل صباح... لأنك تقدم تقريرًا عن فترة زمنية طويلة، وتلخصها، فلا تلتزم بتنسيق السرد، واجعل الفورية أداتك، لأنه أكثر جاذبية. ولك الحق في تضمين خلفيات الصراع لجعل القارئ يتوق لمعرفة ما حدث في الماضي، لكن لا يمكن أن تجعل ذلك في بداية القصة أو أن تضمنه في الصفحات الأولى لقصتك.

للإطلاع على النص الأصلي اضغط هنا 


[1] - غوستاف فريتاخ كاتب مسرحي، وسياسي، وروائي، وصحفي ألماني، توفي عن عمر يناهز 79 عاماً. ووفقًا لفريتاخ فإن الدراما تنقسم إلى خمسة أجزاء أو أطوار، هم ما يتشكل منهم هرم فريتاخ وهم: المقدمة، الحدث الصاعد، الذروة، الحدث النازل، الخاتمة. وعلى الرغم من أن هرم فريتاخ الدرامي مُعد أساسًا للمسرحيات، إلا أنه ببعض التعديلات يمكن تطبيقه على القصص القصيرة وعلى الروايات.