"تمرك طرح ملى عراجيني..
عاشقك وليه تتراجيني
ماهو يا أجيلك يا تجيلي يا غزالي
سلم عليّ لما قابلني وسلم عليّ ولدي يا ولدي".
تحت ثيمة أغنية "سلم عليّ" الفلكلورية تم غناء
هذه الأغنية أكثر من مرة بكلمات مختلفة، منها المنتمي للفلكلور، ومنها من قام بتأليفه
على نفس الثيمة القديمة لهذه الأغنية المعروفة، والعجيب في هذه الثيمة أنه أيًّا كان
المطرب فستنجح معه. ليلى مراد، حجازي متقال، نجاة الصغيرة، فهد بلان، روبي، اسماعيل
يس، مي فاروق، وخطيب مع الموزع الموسيقي مولوتوف... جميعهم قدّموا الأغنية بكلمات ومقاطع
وتوزيعات مختلفة تُنتج في النهاية نفس اللحن.
المقطع المكتوب في البداية هو من أغنيه "سلّم عليّ"
التي غناها المطرب الشاب خطيب، وخطيب المطرب الرئيسي لفرقة "هوس"، ومن وزّعها هو الموزع الموسيقي "مولوتوف".
استوقفتني كلمة عراجيني فقمت بالبحث عنها؛ عرفت أن العرجون
هو ما يحمل البلح على النخلة، وفي القرآن الكريم: "وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ
حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ". القمر بعدما يمر بمراحله من أحدب وتربيع
وبدر وهلال وصولًا إلى المحاق، يمر بمنازل مختلفة واضعةً تقويم إلهي لمن يستطيع فقط
المتابعة والتأمل ليصل قبل إنتهاء الشهر الهجري بيومين إلى هلال رفيع للغاية أصفر اللون،
وذلك هو شكل العرجون إذا ظل لفترة طويلة على النخلة، فلقد كان سعفة قبل أن يمر بمنازل
عديدة ليصبح عرجون قديم.
البلح من الفواكه الساحرة في شكله، ويمكن بسبع حبات منه أن
تعطي جسدك ما يحتاج من الطاقة طيلة اليوم، إذا جُفّف أصبح تمرًا، وبطريقة أخرى يمكن
تركه على النخلة حتى يصبح رُطبًا سوداء اللون بعدما كان أحمرًا، تهرب قشرته من عليه
بمجرد لمسها تاركةً سحرها ليذوب في الفم، ويا حبذا لو تم وضعها مع السمن والبيض لتكون
وجبة غذائية شتوية دسمة تعطي الجسم الدفء والطاقة لمجابهة برودته. وبلح أَمهَات بلون
بُني إذا ما تُرك البلح الأصفر في الشمس. والكحك لن تكتمل حلاوته إلا إذا أُضيف إليه
العجوة. والإفطار في مغرب رمضان لا تجوز إن لم يكن الخشاف حاضرًا على المائدة. حتى
في الوصفات الحديثة؛ فهناك حلوى ابتُكرت من العجوة بعد فرمها وتشكيلها ككرات صغيرة،
تُغطيتها الشيكولاتة، يستسيغها الأطفال بدون نفور من فكرة العجوة.
يظهر موسم البلح مع انسحاب الصيف ودخول الخريف، مع انتهاء
الإجازة ودخول الدراسة. لظهور البلح أجواء فرضها علينا ذلك الموسم، أعراض جانبية، منها
اختفاء البطيخ والمانجو ليحل محلهم الجوافة والبرتقال، وتبدأ نسمة البرد الخفيفة تتسلل
من الأماكن الصغيرة بالمنزل، شباك تُرك مفتوحًا أو باب موارب، وتبدأ الشمس في كسر كبريائها،
وتبدأ حرارتها في الخفوت، وتملأ السحب صفحة السماء.
هذه أجواء تؤهل النفس للاستعداد للدراسة، وكان لا بد لها
من وجود طعم لهذه الأجواء، ذلك الطعم هو طعم البلح الزغلول، البلح الأحمر أو الأصفر
الطويل، التنميلة والخدر الذي يتركهم في الفم بعد قضم قطعة صغيرة، هذا هو طعم سبتمبر،
طعم الخريف، طعم الدراسة.
في المدرسة كنت لا أحب وجود البلح الزغلول في المنزل؛ لأنه
يذكرني بقرب المدارس، بعد التخرج تحول الأمر معي لمتلازمة أخرى، أصبحت أخشى ظهور البلح
الزغلول حتى لا يتفاقم الاكتئاب ويزيده بلة الإكتئاب الشتوي اللطيف، ولكن يبقى البلح
الزغلول بطعمه المخدر متعة لها رونقها الخاص، فجيل الـ Date لا يعرف الـ Dates.
* Date: موعد غرامي.
* Dates: بلح.
