شعيب الأحمدي من اليمن يكتب: من يا ترى عاش مع الأغنام هكذا؟! حين يأخذك الشقاء العربي بعيدًا

كتب: شعيب الأحمدي

شعيب الأحمدي من اليمن يكتب: من يا ترى عاش مع الأغنام هكذا؟!


صورتان جمعت كل الماضي.. لقد خطفت هذه الصور خيالي، أخذتني إلى الطفولة التي ليتها تعود يومًا!. ليس حرجًا أو عيبًا بأن أقول بأني كُنتُ راعيًا! لا أعود إلا في الظهيرة، لقد مررتُ في كل طرقات ومعابر السيول في القرية، الأحوال ومداحي العُشب والجبال لرعي الأغنام.

أعمال الصيف

بدأت المسيرة، مسيرة الحرث ورعي الأغنام، وسرد المواويل الشعبية القديمة في الجبال مع الكثير من رفاق الماضي في الثامن ربيعًا، تحديدًا عندما بدأت أرافق أمي، بعد وفاة أبي.

كُنتُ ذا جسدًا هزلي، صغير القامة، خجولًا كبيرًا من الناس، كانت تُصحبني والدتي إلى الوادي، خوفًا من الضوضاء مع أطفال القرية؛ لتعلمني كيف أحرث بين الزرع أو البطاط أو القات. أخرج معها في بُكور الصباح قبل طلوع الشمس أحيانًا كثيرًا، أحمل محفرًا من الحديد على قبضة من الخشب الصغير، سرعان ما نصل إلى الوادي القريب من المنزل، أصل إلى المكان أخلس الرداء الذي يقيني من برد الصباح، لكن كما يقال:

- لم أحرث ملء الذراع.

فيغمرني التعب، أذهب إلى الزبير (العُشب) بين الظِل، أسبح في فلك عظيم بالنوم كهذا الطفل، في الصورة أدناه، ووالدتي تكمل العمل وحدها. عندما أعود في الظهيرة قبل العصر بساعة تقريبًا، كانت تأخذني عمتي إلى مكان آخر أحرث ملء الذراع أيضًا، ويسود التعب، وأنام مرةً أخرى دون أن أنجز شيئًا معروفًا، كما هي كالعادة تُكمل الحرث عمتي.

طفل عربي نائم


من الأشياء الجميلة التي كانت تُسعدني بأن والدتي كانت ترفع المعنويات أمام الأطفال بأني أعمل أحسن منهم، آنذاك أبرز عضلاتي بأني شقيت.

في الشتاء

تبدو القرية قاحلة، تقل المياه وتسْود الأرض، وسرعان ما يبدأ الأهالي بإرسال أبنائهم إلى الجبال لرعي الماشية، وترسلني أمي معهم، نخرج في الصباح الباكر، الساعة السابعة والنصف، أحيانًا نستمر إلى العصر بعد أن نطبخ الأرز، أو نأخذ من المنازل بقايا خبز الصباح، وأحيانًا نعود وقت الظهيرة لنتناول الغداء، بكل عفوية طفولية كنا نلعب الغميضة مع الفتيات اللواتي الآن نخزن مع أطفالهن! ونتسابق معهن في الجبال المنحدرة.

من الأهازيج الشعبية القديمة التي كنا نرددها في الجبال، ونحنُ نضرب بالأحجار الصغيرة على الجبل:

- "وارعي الفستان قصي سفالة ليته يموت زوجك وأنا بداله".

هناك الكثير من الأهازيج لا تسعفني ذاكرتي بتذكرها الآن. كنا لا نعلم مقاصد هذ المهاجل، رغم تكراره المستمرّة في حال حدثت مشكلة مع الجميلات -الجميلات آنذاك-.

أظنّ بأني عِشتُ حياة لا بأس بها، كطفلًا قرويًا لم يأخذ نصيبه من التعليم بالكامل، أو التسكع النهائي أيضًا، كما هي عادات الأرياف!.

من يا ترى عاش مع الأغنام هكذا؟

شعيب الأحمدي - كاتب يمني


شعيب الأحمدي : كاتب، ناشط، صحفي، من اليمن.